الذهبي
400
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عني بالحديث أتمّ عناية ، وأوّل سماعه سنة ستّ عشرة بعد موت ابن ملاعب فسمع من : هبة اللَّه بن الخضر بن طاووس - وهو أقدم شيخ له - ، وموسى بن عبد القادر ، والشيخ الموفّق ، وابن أبي لقمة ، وابن البنّ ، وطبقتهم بدمشق . والفتح بن عبد السلام ، وطبقته ببغداد . وعبد القويّ ابن الجبّاب ، وطبقته بمصر . وسمع بإربل ، والموصل ، والإسكندرية ، والحجاز . وعمل « معجم » البقاع والبلدان التي سمع بها ، و « معجم » شيوخه وهم ألف ومائة وبضعة وثمانون نفسا . قال الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ [ ( 1 ) ] : يقال إنّه لم يبلغ الأربعين . وكان فهما ، متيقّظا ، محصّلا . جمع مجاميع . وكانت له همّة . وشرع في تصنيف « تاريخ » لدمشق مذيّلا على الحافظ أبي القاسم . وقرأت بخطّ السيف ابن المجد ، قال : خرّجه خالي الحافظ ، ثمّ طلب وسافر ، وسمع منه الزكيّ البرزاليّ ، وأبو موسى الرّعينيّ ، والجمال ابن الصّابونيّ ، وغيرهم ، وخرّج له وللمشايخ تخاريج كثيرة . وقد كتب ابن الكريم على « معجمه » بالبقاع : هذا كتاب حوى فضلا مؤلّفه * الحافظ الخير عزّ الدّين ذو الفطن من فضله شاع في شام وسار إلى * أرض العراق إلى مصر إلى عدن قال السيف : وسمعت غير واحد يحكي أنّ جماعة منهم البرزاليّ سمعوا أجزاء على شيخ ، ثمّ تقاسموا أنّهم لا يظهرون ذلك - زادني عبد الرحمن بن هارون أنّ الشيخ كان عبد الرحمن بن عمر النسّاج - فسهّل اللَّه ظهور عمر ابن الحاجب عليه من غير جهتهم ، فجمع جماعة ، وجاء فسمعه عليه ، واشتهر ، وحجّ معادلا للتقيّ أحمد ابن العزّ ، فكان يمشي كثيرا لطلب السماع في الأماكن من أقوام في الرّكب ، وكان التقيّ يتأذّى بركوبه وسط الجمل . ورأيته حين قدم بغداد صام أوّل يوم قدمها ، إذ قيل : إنّ الفتح بن عبد السلام في الأحياء . وكان يصوم كثيرا يستعين بذلك على طلب الحديث . وأقام ببغداد مدّة اشتهر ، فما ونى ولا فتر ، كان يسمع ويكتب وكان المحدّثون ببغداد يتعجّبون
--> [ ( 1 ) ] في التكملة 3 / 346 .